الشريف الرضي
225
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
24 - مسألة ( لن يضروكم الا اذى ) كيف يستقيم استثناء الشئ من نفسه ! - الجواب عن ذلك - معنى ابطال الصدقات بالمن والأذى ومعنى اجر غير ممنون - الاستثناء في الآية منقطع والجواب عن ذلك . ومن سأل عن معنى قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى . . . الآية 111 ) ، فقال : قد علمنا أن كل اذى ضرر ، فكان تقدير الكلام لن يضروكم إلا ضررا ، وهذا غير مستقيم ولا منتظم ، بل هو متناقض متغاير ! فالجواب : أن في ذلك أقوالا للعلماء : 1 - أحدها ، ان الأذى المستثنى وإن كان من قبيل الضرر ، فإنه أخف من الضرر ههنا ، والمراد به ما يقولونه بألسنتهم من التعريض بكم ، والتغيير لكم ، دون ما يفعلونه بأيديهم من الايقاع الغليظ ، والمكروه الشديد ، فحسن استثناء الضرر الأخف من الضرر الأثقل ، لما كان بالإضافة إليه غير مؤثر ولا مجحف ، ومن الدليل على أن الأذى ههنا يراد به من جنس الأقوال دون الأفعال قوله تعالى :